شدني تناقض الموقف فلم أدري بنفسي إلّا وأنا جالس على عتبات الدرج قربه لأسأله ما به. لم أكد أخاطبه إلا وقد اغرورقت عيناه بالدموع وسال خطان على وجهه البريء. ربتُّ على صدره وسألته:
"اشبك يا بابا؟"
رد وقد خالطت كلماته بكاءه "أبغى عمر"
"حاضر خلينا ندور عليه سوا"
أخذته من يده وقد هدأ بكاؤه وبدأنا البحث عن عمر بين المحتفلين. سألت الصبي عن اسمه وقد زال بكاؤه وعادت ابتسامته فرد "ساري".
واصلت بحثي الباسم عن عمر وسط الجموع ودبت الثقة في ساري فصار يبحث بنفسه ثم يعود ليمسك يدي إلى أن وجدنا والده الذي تسلمه ضاحكاً. ودّعت ساري الذي بدوره لوح لي بيديه والابتسامة تنير وجهه.
انتهت قصتي مع ساري. قصة بسيطة تحدث كثيراً، لكنها - على بساطتها - أنارت "اللمبة" التي في رأسي. تسابقت الأفكار في رأسي المكتظ أساساً بالأفكار. ثم قفز سؤال في رأسي. "ماذا كان يريد مني ساري حقاً؟" هل كان فعلاً يريد من يجد له عمر؟ لا أعتقد.
إن ما كان يحتاجه مني حقاً هو قليل من الانتباه وكثير من الثقة...نعم الثقة!
الثقة في انه قادر على ايجاد حل لمشكلته الصغيرة في نظر الكبار، الكبيرة في نظره. أراد أن يقول له أي شخص ان كل شيء سيكون على ما يرام ويأخذ بيديه ويريه كيف يصل إلى ما يريد.
أليس هذا ما يريده كل طفل؟ الاهتمام والتوجيه وكثير من الثقة.
تحدث كثيرون عن عواقب تجاهل الآباء لأبنائهم خصوصا في هذا الزمان وأن النتيجة ستكون جيلاً متمرداً وغير سوي، وأن انعدام التواصل بين الأبوين وأبنائهم سيكون له عواقب وخيمة في المستقبل القريب قبل البعيد، ولهذا سأتجنب التعليق على هذا الجانب.
إن ما يخيفني أكثر هو أن ينشأ جيل ضعيف واتكالي ... جيل تعود على "التلقيم" في كل أمور حياته ... جيل لم يتعلم معنى التعب والاعتماد على النفس. جيل يقف متفرجاً وعاجزاً عن حل أبسط المشكلات.
نحتاج ان نربي في أبنائنا الثقة بالنفس والإحساس بقدرتهم على مواجهة مشكلاتهم والتغلب عليها. وهم يحتاجون منا أن نمنحهم الدعم والتوجيه عندما يحتاجونه. قد يجد الكثيرون سهولة في توفير حل جاهز لمشكلات أطفالهم متناسين أهمية ان يمر الطفل بتجربة البحث عن الحل بنفسه. ان النتيجة الحتمية لتربية ثقافة الحل الأبوي السهل هي جيل اتكالي تنقصه الثقة والتجارب لمواجهة الحياة في عالم يزداد تعقيدا كل يوم.
سيخطئون ... كثيراً، ولكنهم في المقابل ستعلمون كثيراً، دور الآباء هنا هو تبيين الخطأ وتوجيه الطفل نحو الطريق الصحيح والأسلوب الصحيح لحل المشكلة، مع الوقت ستقل الأخطاء وتزداد الثقة، والنتيجة ستكون جيلاً يتحلى بالثقة بالنفس، متمرس في حل المشكلات بأسلوب علمي، و متسلح بثقافة التعلم من الأخطاء وتقبل التوجيه البناء.
شكرا لساري الصغير الذي علمني درسا جديداً في الحياة...
حسن جنه
٢٤/٨/٢٠٠٩م
٣٣ ألف قدم فوق سطح البحر"
حسن جنة ... كما عهدتك .. مبدع ...
أستبييحك عذرا لنقلي مقالك دون إذنك ...
و لكنني لم أستطع كبح جماح إعجابي .. بك .. و بمقالك ...
تحياتي لك
الإثنين
8/24/2009

أعطني حريتي , أطلق يديا ,,,
ردحذفإنني أعطيت , ما استبقيت شيا ,,,
آه من قيدك أدمى معصمي ,,,
لم أبقيه و ما أبقى عليا ,,,
ما احتفاظي بعهود لم تصنها ,,,
و إلام الأسر والدنيا لدي ,,,
ها أنا جفت دموعي فاعف عنها ...
انها قبلك لم تبذل لحي ,,,
توقيع : إبراهيم ناجي
حلال عليك يا فيصل.
ردحذف:)
حسن جنه